السبت، 21 يوليو، 2012

نيش الجحيم!

أحد البنات غير المصريات على الفيس بوك كانت حابة تعرف يعني إيه "نيش" وليه كتير من المصريين بيكرهوه؟!

كتبت رد، وبعد ما خلصت لقيت إنه تعدى الـ ٨٠٠ كلمة وبالتالي مينفعش يتكتب كتعليق على الفيس لازم يكون note ... قلت أريح دماغي وأنزله على المدونة، على الاقل ساعتها كل ما أحاول أعرف أنا بكره النيش أد إيه آجي أشوف الموضوع ده! تباً لعادات المجتمع الكريهة!

----------------

أنا هشرح لحضرتك D:

حضرتك عارفة قصة البنت اللي سألت أمها ليه بنقطع السمك نصين وإحنا بنسويه؟ الأم قالتلها معرفش، أنا اتعلمت الطريقة من أمي (جدة البنت)، فلما راحوا سألوا الجدة، قالولها ليه لما بنسوي السمك بنقطعة نصين؟ قالتلهم بدورها معرفش برده! أنا اتعلمتها من أمي (جدة الأم) ... ولما سألوا الجدة الكبيرة، قالتلهم مفيش أي سبب! كل ما في الموضوع إن زمان الطاسة (المقلاة) كانت صغيرة ف بنضطر نقطع السمك نصين لإنه بيكون أكبر من الطاسة!

مع إن الزمن اتغير والمستوى المعيشي العام اتغير وبقى في طاسات كبيرة الحجم في كل بيت وتقدر تستوعب أي سمكة كبيرة، لكنهم مازالوا بيتبعوا عادات قديمة لمجرد العادة في حد ذاتها من غير ما يعرفوا السبب!! (هذا ما وجدنا عليه أباؤنا!)

إيه هو النيش؟ هو ده!


عبارة عن قطعة أثاث كبييييرة جداً بيتم وضع فيها الأطباق والكوبايات وبعض الإكسسوارات ... وأشياء أخرى!

إيه مشكلة النيش بقى؟ مشكلته إن أي حد يتجوز في مصر لازم يشتري نيش، محتاجه أو مش محتاجه لازم يشتريه، حجم النيش كبير وشقته صغيرة لازم يشتريه، غالي على الفاضي مش مهم لازم يشتريه برده! هو كدا لازم أي حد يتجوز في مصر يشتريه وخلاص!


أصلا النيش بيستعمل في إيه؟
زمان لما كانت المطابخ صغيرة في البيوت يمكن تكون بكاد عرضها متر واحد، كان بيتم وضع النيش في الصالة و يتم وضع الأطباق والكوبايات الصيني والزجاجية سهلة الكسر فيه عشان استعمالها وقت الحاجة من عزومات ومناسبات وغيره وفي نفس الوقت المحافظة عليها من الكسر.

حالياً؟ البيوت بقت أوسع وأكبر، حجم المطابخ بقت أكبر بكتير من أي وقت فات (في بعض البيوت بيوصل حجمها لحجم غرفة كبيرة) كل مطبخ فيه أدراج وأرفف كتيرة قادرة تشيل كل صحون الموجودة في البيت (والبيت اللي جنبه كمان!) بما فيها الصيني والأشياء القابلة للكسر ... لكن ما زال كل الناس عندهم نيش وأي حد بيتجوز بيشتري نيش برده!!

مع مرور الوقت، والتغييرات الحاصلة في المجتمع، وعدم عدالة توزيع الموارد الاقتصادية ... ظهر ناس أغنياء جداً وناس فقراء جداً، وتقريباً الطبقة المتوسطة بمعناها الموجود في أغلب دول العالم تلاشت في مصر، الطبقة المتوسطة بمعناها التقليدي انقسمت فعلياً لطبقتين ممكن نسميهم طبقة متوسطة عليا وطبقة متوسطة دنيا!!

في مثل شعبي مشهور جداً بيقول "الصيت ولا الغنى"، يعني مش مهم تكون غني، المهم يكون ليك مكانة اجتماعية، المكانة الاجتماعية دي بتتعمل ازاي؟ عن طريق المظاهر واصطناع الترف!
يعني ممكن يكون دخل شخص (على سبيل المثال) ١٠٠٠ جنيه، وبالكاد قادر إكمال الشهر بالمبلغ ده ... يروح يشتري عربية (المهم تكون ماركة معروفة!) طبعأً بالتقسيط تكلفه أكتر من طاقته، فيستلف ويحاول يتصرف في فلوس كل شهر عشان يدفع قسط العربية!

نفس الشخص اللي بيعاني من قلة دخله المادي، تلاقيه رايح يشتري موبايل بسعر غالي جداً عشان يظهر بمظهر الغني .... بالرغم من إنه مش محتاج غير تليفون عادي ولا عمره استعمل خاصية الـ GPS ولا حتى محتاج ٢٠٪ من قوة البرورسيسور بتاع جهازه الجديد!!

قيسي على كدا بقية الحاجات! الأكل، ملابس، اكسسوارات، وغيرهم ... أهم حاجة "البرستيج" والمكانة الاجتماعية حتى لو كانت كلها مظاهر ملهاش أساس فعلاً!


نرجع للنيش تاني! الناس دلوقتي بتجيب النيش ليه مع إنهم مش محتاجينه؟
النيش والأشياء اللي بتتحط جواه بقت واحدة من المظاهر الاجتماعية للطبقات الفقيرة/المتوسطة لمحاولة الظهور بمستوى اجتماعي عالي وإنهم "مش فقرا" إنما "أغنيا"!!
فلازم أي اتنين يتجوزوا يشتروا نيش (وزي ما قولت مش محتاجينه فضلاً عن إنه بيحتل مساحة كبيرة من البيت على الفاضي) ويحطوا جواه حاجات مش بيستعملوها (أطباق صيني وغيرها) ... وكل ما حد يتعزم عندهم أو يجيلهم البيت الست تقعد توريهم النيش (أو حتى من غير ما توريهم النيش ديماً في الصالة وأي حد هيجيلهم هيشوفه!) اللي بالشيء الفلاني واللي جوا النيش اللي بالشيء الفلاني برده! وأد إيه هما مستواهم عالي!!

ده بيحطنا في حلقة مفرغة كبيرة!
لما أصحابها البنات يشوفوا النيش واللي جوا النيش هما كمان عاوزين زيها ... ما هما مش أقل منها يعني!!
النقطة التانية بقى الشاب اللي متقدم للبنت لو فكر -مجرد حتى التفكير- إنه ميجيبش نيش والحاجات اللي جواه، يبقى كدا هو مش مقدر بنتهم، وشخص جلدة وبخيل ... إذن فهو مرفوض والجوازة ممكن تتفشكل!! حتى في البنات نفسهم مش مقتنعين بفكرة النيش بس مش بيقدروا يقفوا قصاد أهلهم (ليه هو إحنا فقرا عشان منجبش نيش؟ هو إحنا "هنبيع" بنتنا بالرخيص؟ هي بنتنا أقل من غيره؟ ...)، فأغلب الشباب والبنات بيرضخوا للمطلب ده حتى لو كانوا شايفين إنه شيء ملهوش أي قيمة ومجرد حمل زائد في مقابل إن كل واحد يتجوز الشخص اللي هو عاوزه.

على فكرة في ناس بتستعمل النيش فعلاً وده مفهوش مشكلة لو هما بيستعملوه "فعلاً" مش ممكن الاستغناء عنه!
المشكلة مش في النيش نفسه، المشكلة في كل حاجة بنعملها لمجرد إنها عادات وتقاليد، لمجرد إننا مش قادرين نقاومها ... المشكلة في الأصنام اللي صنعها المجتمع والجميع مضطر يعبدها!

كل فترة الشباب بيبدأ يستخدم مخه ويقول ليه نيش؟ ليه نجيب حاجة مش بنستعملها؟ ليه نجيب حاجة تستهلك مكان على الفاضي؟ ليه أصلا إحنا ملزمين بالنيش؟
كل الناس بتعترض، بتشجب، وبتدين! ... لكن وقت التنفيذ؟ الكل بيرضخ! ونسبة قليلة جداً جداًَ جداً هي اللي بتعمل اللي في دماغها! (الناس بتخاف تتحمل نتيجة قرارتها فيما بعد، بيرضوا بعادات المجتمع عشان يقدروا يعلقوا عليها أخطاءهم لو فشلوا بعد كدا!!)


ويبقى النيش الصنم الأكبر، عمره ما ريح حد، وعمره ما رفع المستوى الاجتماعي بتاع حد ... والأهم، عمره ما أسعد حد!

هناك تعليقان (2):

  1. هوا دا النيش اللي بتتكلم عنه ؟!!
    ما كنت أعرف إنه من المفخرة الاجتماعية ؟!!!

    بس برضو بقول لك نحن عندنا نيش في البيت..بس بقول لك قصته أول عشان ما تفهمني غفلط XD

    لأن نحن ماشاء الله عيلتنا كبيرة.. والوالدة تحب تشتري كثير صحون وتحمع كثير علب للحفظ .. وتعبت من كثر ما أتراكمت في المطبخ...ومع محاولاتي الكثير الفاشلة في اقناعها بالتصدق بمعظمها أو التخلص منها بأي شكل من الأشكال
    وكان فيه دولاب بالصالة فيه تحف بس .. إقترحت على الوالدة تحط فيه الأكواب
    يصير نستغلها كتحف .. وفي الاستخدام كمان

    <<< وبكدا صار عندنا نيش :P( الكلام دا من 4 سنوات )

    بس القهر من 3 شهور وسعنا المطبخ .. وقلت نشيل الأكواب اللي في الصالة ونحطها في المطبخ خلاص ونرمي الدولاب (النيش)
    الوالدة رفضت :(
    حاولت أقنعها انه ما نحتاجه خلاص .. وشلت كل الأكواب وحطيتها مافي فايدة >_<
    واشترت حاجات جديدة كمان وملت بيها المطبخ وصار زحمة تاني

    وبكدا صار عندنا نيش رسمي ماله داعي بسببي :(

    رحت أتصلت على دكتوره في الفقه وسألتها عن حكم التصدق بالأواني المنزلية الزائدة عن الحاجة من خلف الوالدة وشرحت لها الوضع >>> قالت يجوز بس بدون ما تدري وبدون ما تزعلي الوالدة .. ولا تجوري XD

    بس صرت أرمي قدامها .. بإني أبين الأضرار االصحية من الاحتفاظ بالعلب القديمة.. وانه مكتوب ورى كل علبة عدد الاستخدام
    وأستغل اللي درسته في تخصصي (البيلوجي) بأي طريقة أقدر ..
    إلين قرفتها هيا نفسها من الحاجات القديمة وصارت ترمي من نفسها XD



    أنا من أنصار التخلص من أي شيء ما عاد صرنا نستخدمه .. بإنه نعطيه لأي شخص آخر يستفيد منه ,, أو بيعه
    وتوسيع البيت قدر الامكان لدرجة انك تقدر تلعب متش فيها XD


    وإن شاء الله أقدر أتخلص من النيش اللي في الصالة
    إدعيلي يا أحمد بس يحنن قلب الوالدة عليا وترميه


    وآسفه على الاطالة .. بس أنا زيك مقهورة من اللي بيصير وحاسة بشعورك :P

    ردحذف
  2. المشكلة دي موجودة عند الناس الكبيرة بشكل عام وإن كانت بنسب متفاوته.

    بس زي ما بيقول المثل، الزن على الودان أمر من السحر D:
    التغيير صعب، وخصوصاً في الأعمار الكبيرة لكن، طول النفس والإرادة ديماً هما اللي بينتصروا في النهاية :-)


    وبراحتك المدونة مدونتك D:

    ردحذف